الشيخ محمد الصادقي
190
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وسماح تعدد الزوجات ليس حكما ثانويا عند الاضطرار كخوف عدم الإقساط في اليتامى أم الفرار عن اي محظور من ترك واجب أو فعل محرم ، حيث الشرط في هذه الآية هو شرط الوجوب لا الجواز ، والجواز مستفاد من إطلاقات الآيات الآمرة بالزواج إذ لم تحدده بواحدة ، رغم ان البيئة الجاهلية كانت تسمح بعشرات وعشرات ، فلو أن أصل الجواز بالعنوان ان الأوّلي كان الزواج بواحدة فلا بد من التصريح به هدما لبناء الجاهلية . فقد بينت آيتنا هذه وجوب التعدد إذا لزم الأمر ، وحدد السماح أنه رباع عددا ، وشريطة مربع العدل عددا . وجوابا عن سؤال ، في حين لا نجد العدالة المفروضة في الأكثرية الساحقة لعديد الأزواج ، إذا فلا تجاوب بين الإمكانية الواقعية بتحقيق شريطة العدالة وبين الضرورة أو الرجاحة لتعدد الزوجات . نقول : « أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » تجبر نقص العدالة ونقضها ، حيث المسؤولية فيهن أقل من الدائمات . وحين ينقص دور المملوكات - كما انتقص منذ زمن بعيد - فهناك الزواج المنقطع يصبح سيد الموقف كعلاج حاسم لمشكلة التجاوب . وهنا ليس لإخواننا السنة اي جواب عن ذلك السؤال ، فإنما آية المتعة الثابتة غير المنسوخة نصا ، وهذه الآية بصورة طليقة تجيب عن هذه المشكلة . ففي تعدد الزواج الدائم مشكلة الجهار والقسم والنفقة والميراث تحول دون إمكانية الجمع بينهن مهما تحققت العدالة . ولكن الزواج المنقطع ، الممكن إخفاءه عن الزوجة الدائمة ، وهو خلو